مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله ورآه وسمع منه وأخذ عنه ، وهم لا يعرفون حاله ! وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عز وجل : * ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) * ( 1 ) . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس مع الملوك والدنيا ، إلا من عصمه الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله شيئا فلم يحمله على وجهه ، ووهم فيه ، ولم يتعمد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : أنا سمعته من رسول الله ، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله شيئا أمر به ، ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ، ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ، مبغض للكذب ، خوفا من الله
--> ( 1 ) سورة المنافقون 63 : 4 .